الشيخ السبحاني

562

بحوث في الملل والنحل

به العبادة فليس بمنحصر في اللّه ، وما أكثر دعاء إنسان لإنسان وهذا هو الدعاء ورد في القرآن الكريم في غير مورد العبادة . قال سبحانه : « قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً » « 1 » . وأمّا النذر فلا شك أنّ المسلمين ينذرون للّه سبحانه ، ويذكرون لفظ الجلالة في إنشاء صيغته الدالة عليه ، وقد أسهبنا القول في ذلك فيما مضى ، والشيخ خلط بين اللام للغاية واللام للانتفاع ، فلو استعملت في بعض الموارد لفظة اللام فإنّما يراد منه الانتفاع ، فلو قيل هذا نذر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو للروضة المباركة ، فالمراد هو إهداء ثوابه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو انتفاع الروضة به . 4 - ويقول أيضاً : « إنّ المشركين يقرّون بالربوبية وإنّ كفرهم بتعلّقهم بالملائكة والأنبياء » . يؤاخذ عليه أنّ كفرهم إنّما لعبادتهم الملائكة والأنبياء لا لتعلّقهم بها ، إذ ليس مجرد التعلّق مع الاعتراف بعبوديتهم وعدم تفويض الأمر إليهم موجباً للتكفير . 5 - ويقول أيضاً : « إنّ الذين قاتلهم رسول اللّه مقرّون بأنّ أوثانهم لا تدبّر شيئاً وإنّما أرادوا منها الجاه والشفاعة » . « 2 » فترى أنّه كيف يقلب الحقيقة ، فلم يكن تكفيره لهم لأجل طلب

--> ( 1 ) . نوح : 5 . ( 2 ) . نفس المصدر السابق : 6 .